الأحد، 19 يونيو 2011

رسائل...لم تصل بريده...من سلسله رسائل إليه



Noha Nader

كثيرة هي الكلمات التي تفلت منى وتتخذ سبيلها بعيدا عن شفتاي عندما ألقاك... فاتنى أن أخبرك عن ذاكرة ثيابي...ربما لم تسمع عن ذاكرة الثياب من قبل... لأنك لم تعطني الفرصة يوماً لأخبرك كيف أنني أحتفظ بملابسي التي شهدت لقاءاتنا , وكيف أصبح لكل ثوب في خزانتي حكاية في هواك... وأنني صرت أستخدم قطع ملابسي كآثار لتأريخ عشقي لك...






لم تدعني يوماً أخبرك أنني أشم عبير ذكرياتي معك في كل ثوب... ويعوضني حضورك في ذاكرة ثيابي عن غيابك عن حاضري.... أنت لا تعرف أيضاً أنني أحتفظ في خزانتي ببعض الملابس المتهرئة_ رغم تلفها وعدم موائمتها لخطوط الموضة أو لمقاساتي التي يطرأ عليها التغيير_ لأنني محتاجة لحضورك في عالمي متمثلاً في ذاكرة لثوب....و محتاجة أيضاً لحضور ذكراك في مشاويري حينما أغدو وأروح ....تلك التي تغيب عنها عامدا أو غير عامد






دعني أصحبك في جولة داخل صوان ملابسي لأعرفك عليها...سأخبرك الآن عن تنورتى السوداء الجميلة التي اخترقتها نتوءات المقاعد والمكاتب وأتلفت بعض الورود التى توشي أطرافها... رغم ذلك أصر على ارتدائها بين الحين والحين رغم ما أصابها من تلف... لأنها شهدت الكم الأكبر من لقاءاتنا فأصبحت خيوط نسيجها معطرة بأنفاسك الملونة بأشواق صامتة... وهذه البلوزة الحمراء ....دعني أخبرك سرا عن أكمامها الموشاة بلمساتك.... وكيف أنني رفضت غسلها لمدة عام كامل بعدها....لأنني كلما ارتديها كنت أشعر أنك تمسك بيدي كطفلة لتعبر بي طرقات العمر ونتقافز في دهاليز العشق سوياً... وها هي القطعة البنفسجية التي أحتفظ فيها بذراعيك على خاصرتي ... وأشعر كلما ارتديتها أنك تطوقني من خاصرتي وتسير بي في مشهد نموذجي لعاشقين توحدت أرواحهم وسكنت جسدين... أتساءل كلما ارتديتها عن سر لونها... ولا أكاد أعرف هل كانت بنفسجية قبل أن تلمسها أم أن مشاعري حينها لونتها بلون بنفسجه خجولة....؟؟ فأتصور أحيانا أن ردود أفعالي تجاه كل موقف عشقي بيننا هي التى تصبغ ثيابي بألوان الورود التي تتواءم مع كل موقف ...




كان سيفوتني أيضاً أن أخبرك عن حكاياتي مع اللون الأصفر... وكيف صارت علاقتي به وطيدة منذ عشقتك.... فعندما أدركت حبك لهذا اللون تمنيت لو أن خزانتي كلها امتلأت عن آخرها بملابس صفراء بكل تدريجاته وجنونه وغيرته الصامتة....لعلك لا تعرف كيف أمضى الساعات الطويلة أتقلب بين صفحات مجلات الموضة بحثا عن موديل جديد لفستان أصفر يتناسب مع إحساسي وجموحي وصمتي...أتفنن في رسم الفستان وتفاصيله ...وأخيطه بخيوط من خيالاتي التي أسكنها عقلي منذ عشقتك... وأطرزها بصورتك المحفورة في ذهني...كي أرتديه في يوم من الأيام حتى لو لم تراني به.... سيكفينى حينها أنني سأرتدي بعضاً من ذكرياتي معك لأنك وبكل بساطة ستكون حاضراً فيها رغم غيابك ...وربما لأنني أرتديك في صورة ثوب يحمل عبق أفكار زينتها أوهامي عنك






ثيابي التي صارت تنافسني في عشقك...وتحمل إلي عبق ذكراك...بها أتذكر كل ما حدث ...وكل لم يحدث بيننا... وكل ما أتمناه...فأصبحت خزانتي ككتاب يؤرخ لحكاية عشق لوطن...نهجره ونعود إليه حتى لو مزقته الفتن ...حتى لو تأرجح مستقبله...حتى لو ضاقت علينا أرضه...نعود إليه...لأنك كنت في عمري رجلا بحجم وطن...وعشق بحجم عشق الوطن نعشقه رغم قسوته ومرارة حاضره...ونجدد ذكراه حتى لو ذكرى معطوبة....أو بقايا ألم....






صدقني ما عدت أعرف إن كنت أرتدي ملابسي أم هي التي ترتدينى... إن كنت استحضر ذكراك أم أن ذكرياتك هي التي تستحضر وجودي كله....كل ما أعرفه أنني أصبحت أجتر ذكرياتك في كل يوم بثوب جديد يحمل بعضاً من حبي لك.....



                                                                  بقلم  \ نهى نادر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق