الاثنين، 13 يونيو 2011

خائنة....مع مرتبة الشرف...




تصورت أنها فهمت لب الحياة عندما خُيِّل إليها أن الخداع والتلون هو المدخل الأساسي لبوابات النجاح.."


امرأة شذت عن كل أشكال الشذوذ الأنثوي...سخرت كل إمكانياتها العقلية والجسدية لخداع أكبر قدر ممكن من الرجال لتصل إلى مبتغاها... أدركت أن الرغبة هي المفتاح السري إلى مخازن عاطفة جميع الرجل ...وأنهم يتغنون بمبادئ أفلاطون زورا ..
أدركت أن كلمة الحب هي من أسهل الكلمات وأخفها وزنا على لسان الرجل ..يستعملها برشاقة حين يريد الإيقاع بامرأة جديدة في براثن حبه ..فهو راقص ماهر ...يتراقص بالكلمات المعسولة..يتأرجح كاللاعب بالحبل ويغازل كل امرأة تقع عليها عينيه...فكلمة حب هى دوما مدخل لمآرب أخري...هي مفتاح السر تنفتح بها كل الأبواب المغلقة...وتتساقط أردية العفة ..فقررت حذف معانى الحب من معجمها ومعه الإخلاص..وقررت أن تتبادل معهم أدوار اللعبة...فأصبحت هي صائدة الرجال...وكلُّ يتصور أنها فريسته
ألقت بضميرها جانبا ومعه أخلاق صدقت عليها كُتب السماء.. فرافقت هذا وذاك...لكنها لم تكن بسذاجة بائعة هوىً عادية !! كانت كمقامر ماهر تسقط عينيها على رجل يملؤها بمكاسب جمة... رجل يملك ما يدفعه "غير المال" مقابل ما تملكه من جسد هو فى الواقع "بارد" ... كانت تمنح ما تمنح لمن يملك أن يجعلها على رأس الهرم... لا تملك أية أنواع لولاء ... كانت تنتظر سقوط الفرس الخاسر وتصوب عينيها نحو الفرس القادم... وكل يعلم أنه لا يأخذ منها إلا فتات امرأة وكل يرضى منها بفتات...لأنها لا "تخص" أيا منهم...كانت تفخر مع كل صعود باطل ونجاح يتلطخ بقذارات من النوع المسكوت عنه!!! لم تدرك أنها تصعد للدرك الأسفل!!!
كانت تدرك أنها لا تملك حُسن "زليخة" لكن هي ليست فى حاجة إلى هذا الحسن...فتتمتم في أية موقف " من منكم يوسف ؟؟ من منكم حين أراوده سيري برهان الله؟؟ من منكم تعصمه العفة حين يكون بمعقل طوفان الرغبة؟؟" فهي بارعة في إدراك الوقت الملائم للتحلل من غلالة الأخلاق الرقيقة التي تتستر خلفها وغشاء الاحترام المطاطي في محضر رجل ...تدرك مدى ضعف الرجل أمام امرأة تتجرد من ثوب فضيلتها فى خلوة أو حتى عبر أثير الهاتف.. كانت تحسن استغلال هذا الضعف الذكورى الفطري ...وكان هذا سلاحها المصوب تجاه أي رجل يتصور أنه يستطيع إعادتها إلى قوانين "القطيع"...
فتراها تعزف على أوتار العاطفة المشوبة بالزيف.. هي تعرف ما تعنيه لحظة لذة للرجل في كل مراحله العمرية فكلهم بين يديها مراهقين ..وكلهم له نزواته ولحظات ضعفه التي تسخرها لمصلحتها...لكنها لم تجعل في الحسبان أنها لحظات تختلط فيها أحاسيس اللذة بمشاعر الاحتقار...فاتها أن تدرك ازدواجية مجتمعاتنا العربية والفصام الذي يميز تعاملات الرجل العربي مع المرأة ...حين يشتهى امرأة في لحظة ويلعنها في ذات اللحظة
لا عجب...فقد كونت منظومتها الأخلاقية السوداء بناء على احتكاكها مع مجموعة آفات ذكورية لا تفقه إلا لغة الرغبات المغضوب عليها من قِبَل الله...وهبات قذرة من جسد امرأة كافية أن تصنع منها محراباً تتكاثر تحت حجارته أنواع العفن الأخلاقي...
هنا فى المجتمع الصعيدي تكمن أسرار اللعبة ... هنا يُسمح للمرأة بالفسق تحت ستار من أخلاق مصطنعة...حين تكون المرأة قادرة على ستر قبيح تصرفها... حيث الدين ذريعة ووسيلة.. هنا يُختصر الدين في زى معلوم... ومظاهر خداعة تُستعمل _أحيانا_ كستار للعهر
إنها البيئة التي ترسخ مفاهيم مغلوطة في آذان الفتيات بأمثال شعبية تمتدح المرأة الآثمة والقادرة على إخفاء جرائمها...
نجحت فى اختيار زوجاً يناسب حالتها...رجل لا تخطر في خياله خلجة شك...رجل أرقى من أن يتصور أنه بحياة امرأته لا يعدو كونه برواز أو حوض يحوى أسماك الزينة فى مدخل بيت يوهم من ينظر للوهلة الأولى أن السيدة بهذا البيت راقية جدا...كان من السهل عليها أن توهمه بأشياء عدة...وتصور له أنها تعشقه حد التضحية بشمل الأسرة "من أجله" حتى يكمل تعليمه ويكون الرجل الأول في الدنيا ...كانت وبكل براعة تحيده عن عالمها...وتجعل دوره في دنياها لا يتجاوز دور الفندق في حياة السائح والرحالة... كانت مضطرة أن ترتبط بزوج.. فهنا يُمنح للمرأة التي تحمل في بطاقة هويتها لقب "متزوجة" تسهيلات عدة ...وتأشيرات دخول من أبواب مفتوحة لعوالم أخرى...تلك "التأشيرة" هى كصمام أمان في أي محاولة لاستهجان سلوك مشكوك فيه....


شذت عن كل قواعد الأنوثة حين أسقطت من حساباتها وأجندتها حلم الأمومة أيضا..!! فهي ليس لديها الوقت لحمل ورضاعة... ومناغاة لطفل يبكى ..يصرخ .. ينمو.. يحبو يصبح رجلا يملأ أرجاء الدنيا صخبا...هي ليست مجنونة حتى تسمح لنفسها بالانتفاخ لمدة عام والتضحية بقوامها الذي هو عماد ثروتها ورأس مالها... فاختارت أن تكون أرضا جدباء وشجرة بلا فروع...رغم أنها تقطن على ضفاف النيل...
هي...كمحامية ماهرة.. تملك ألف مبرر ومبرر للفعل المشبوه... تتغلغل في ثغرات القانون فتحيل ظلام الظلم إلى نور...والحق براء من منطقها حين تثرثر فتحيل جحيم الشر إلى خير منثور....لم تكن الأعراف بيوم تشكل قيداً لجرائمها ... كانت تلتف علي الأعراف المجتمعية ببراعة ثعلبة أو بتلون حرباء ...بل هي سخَّرت الأعراف لصالح صالحها...كانت تعرف أن الرجل العربي يعشق من يخدعه ولا يحترم صراحة امرأة أبداَ ...مجتمع مخدوع بمحض إرادته...تحبك كذبتها...فيصفق مجتمع أبله
يوم عملها المريح جدا لا يشوبه أيه متاعب... فالمتاعب كلها ملقاة على غيرها من الأغبياء الذين لم يدركون الحكم الجليلة التي أوصلتها لما هي فيه من راحة تامة!! تسترخي على كرسيها الوثير, وتتأمل مكتبها الأنيق الذي يعادل في أناقته مكتب وزير, والهواتف المتراصة جنبا إلى جنب وكأنها هي تسير حركة الكون...ينصرف مريدوها...إيذانا بانتهاء يوم العمل المشحون بالدردشة الجوفاء...تغلق المكيفات وتطفئ الأنوار...تعبر الطرقات بمشيتها المميزة التي تدك الأرض بكعب حذائها دكاً... مشيتها تثير الاشمئزاز في نفوس عُمَّار المكان...تتدحرج من عينيها نظرة إلى غرفة متواضعة يتكوم فيها زملاؤها الذين تجاوزتهم في الترقية لأنهم لا يملكوا معشار ما تملك من "ذكاء" ... تهز كتفيها وتلوح على شفتيها نظرة سخرية من غباء تلك الشرذمة...وزاد رضاها عن منهاجها الذي انتهجته في الحياة....
سعادتها وفخرها بنفسها جعلها لا تلحظ عبارة مكتوبة على المصعد "المصعد به عطل خطير نرجو عدم استعماله"
تستدعى المصعد بحركة عفوية وهى تتأمل قفزاتها السريعة نحو القمة بفضل جهودها الجبارة...فتحت الباب....وألقت بنفسها في المصعد.... والبسمة لا زالت تعلو شفتيها... وشريط حياتها معروض أمامها حافل بانتصارات...وإذا بالمصعد يهوى...صوت ارتطام رهيب يكسر حدة الصمت في المكان...يختلط بصراخ امرأة ...صراخ رهيب...صرخة مفزعة....صمت..
                              قلم\ نهى نادر

هناك تعليق واحد:

  1. الله...........رائعة يا اديبة يا جميلة والله بجد انا عشت وانا بقرا ربنا يوفقك
    SOLYANANY

    ردحذف